عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

472

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

القرطاس ما هو لديه من عجائب ذلك النّور معروف ، وإن كانت الألسن لا تفي بعشر معشار أوصاف ذلك الموصوف تشويقا للسامعين ، من خواصّ المؤمنين وترويحا للمتعلّقين بهذا النور المبين ، وإلّا فأنّى تعرب الأقلام عن شؤون خير الأنام ، ولكن هزّني إلى تدوين ما حفظته من سير أشرف المخلوقين وما أكرمه اللّه به في مولده من الفضل الذي عمّ العالمين ، وبقيت رايته في الكون منشورة على مرّ الأيام والشهور والسنين ، داعي التعلّق بهذه الحضرة الكريمة ، ولا عج التّشوّق إلى سماع أوصافها العظيمة ، ولعلّ اللّه ينفع به المتكلّم والسامع ، فيدخلان في شفاعة هذا النبيّ الشافع ، ويتروّحان بروح ذلك النّعيم . اللّهم صلّ وسلّم أشرف الصّلاة والتسليم * على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم وقد آن للقلم أن يخطّ ما حرّكته فيه الأنامل ، مما استفاده الفهم من صفات هذا العبد المحبوب الكامل ، وشمائله التي هي أحسن الشمائل ، وهنا حسن أن نثبت ما بلغ إلينا في شأن هذا الحبيب من أخبار وآثار ليتشرّف بكتابته القلم والقرطاس وتتنزّه في حدائقه الأسماع والأبصار . وقد بلغنا في الأحاديث المشهورة أن أوّل شيء خلقه اللّه هو النور المودع في هذه الصورة فنور هذا الحبيب أوّل مخلوق برز في العالم ومنه تفرّع الوجود خلقا بعد خلق فيما حدث وما تقادم ، وقد أخرج عبد الرزّاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ رضي اللّه عنهما قال : « قلت : يا رسول اللّه بأبي وأمّي أخبرني عن أوّل شيء خلقه اللّه قبل الأشياء ، قال : يا جابر إنّ اللّه خلق قبل الأشياء نور نبيّك محمّد صلى اللّه عليه وسلم من نوره » ، وقد ورد من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كنت أول النّبيّين في الخلق وآخرهم في البعث » . وقد تعدّدت الروايات بأنه أول الخلق وجودا وأشرفهم مولودا ، ولمّا كانت السعادة الأبدية لها ملاحظة خفيّة اختصّت من شاءت من البريّة بكمال الخصوصية فاستودعت هذا النور المبين أصلاب وبطون من شرّفته من العالمين فتنقّل هذا النور من صلب آدم ونوح وإبراهيم حتى أوصلته يد العلم القديم ، إلى من خصّصته بالتّكريم أبيه الكريم عبد اللّه بن عبد المطّلب ذي القدر العظيم وأمّه التي هي في المخاوف آمنة السيّدة الكريمة آمنة ، فتلقّاه صلب عبد اللّه فألقاه في بطنها فضمّته أحشاؤها بمعونة اللّه محافظة على حقّ هذه الدّرّة وصونها ، فحملته برعاية اللّه كما ورد عنها حملا خفيفا لا تجد له ثقلا ، ولا تشكو منه ألما ولا عللا ، حتى مرّ الشهر بعد الشهر من حمله وقرب وقت بروزه إلى عالم الشهادة لتنبسط على أهل هذا العالم فيوضات فضله وتنتشر فيه آثار مجده الصّميم . اللّهم صلّ وسلّم أشرف الصّلاة والتسليم *